404
نعتذر , لا نستطيع إيجاد الصفحة المطلوبة

الثلاثاء، 1 مارس 2022

ورحل فارس الوطن

كان !  تلك الكلمة أصبحت أمقتها لأنها أصبحت جداراً من الأسمنت يفصل بين من نحب وفجأة وبدون مقدمات يصبح الحاضر كان! ولكن ليس هناك فرارا من أننا يوماً سيكون ماعشناه كان .ولكن الذي غاب لايمكن أن تعطيه صفة الغائب لانه لايمكن أن يغيب لأنه الفارس والمقاتل ومنذ متي كان للفرسان غياب ؟ يظل للفارس حياة رغم الغياب عن النظر المرئي وفارسنا من هذا النوع الذي يبقي رغم غياب الجسد ومحمود الكردوسي الأستاذ الذي كنت أذهب مباشرة الي الصفحه التي بها مقاله لأستمتع بكلماته التي تخرج من كاتب مختلف محترف يصيغ الكلمات والعبارات  بطريقة تزيدك حرصاً على عدم ترك كلمة بالمقال حتي تستوعبها وماأسهل وأعمق الكلمات التي صيغت بأنامل هذا الفارس وماأجمل ماقيل عنه يوم رحيله بأنه رحيل مقاتل لايحب المحايدين نعم كان لايحب الراقصين علي السلالم والمهادنين رأيت ذلك وقرأته في حربه ضد هؤلاء الذين يلعبون علي كل الأوتار والمتلونين علي كل الوجوه تلك المعارك التي خرج منها منتصراً لانه كان يدافع عن حق فكانت له الغلبة وعشت معه داخل سطور كتاباته أسرح بخيال القارئ وأنا أقلب صفحات كتابه مره واحد صعيدي وتوقفت أمام عبارته وهو يصف حال الفقراء في مصر وهم كانوا دائماً شغله وهمه الدائم وهو يقول قسوة الأيام الجميلة حين يسأل الرجل كيف حالك -فيحمد الله علي الفقر والصحه وقمة التراجيديا في كتابه عيشه تقرف وهو يقول أهبط من عليائك اسمعني جرب أن تأكل من طعامي وتشرب مائي وتقض مضجعك بخشونة فراشي قف عدلا وانصافا ارفع بساعديك الهائلين أنقاض منزلي الذي تهدم فوق عائلتي انك أب لليتيم وزوج لأرملة وأخ المهجورة انظر الي أن حملي ثقيل .قليل هم من يملكون أدوات كتلك الأدوات التي يملكها الكردوسي في الكتابة أولها هو أن تغوص داخل المجتمع المصري وتتعمق داخل النفس البشرية وهو ماظهر في كل كتاباته كنت قد عرفت بمرضه الاخير عندما كنت أذهب للجريدة وكنت أقوم بالسؤال عنه دائماً وكنت أمني نفسي بأنها وعكة وستمر وسألتقيه ولكن كان للاستاذ لقاء أعظم وأفضل عند خالقه سبحانه وكانت جنازته هي شهادة من كل محبيه من زملاء وتلاميذ وأناس عرفوا وأحبوا الأستاذ وكانت الدموع هي التعبير الممكن لرجل لايمكن أن يتكرر رحم الله الأستاذ محمود الكردوسي.

محمد الطربيلي

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق