ماأجمل النهايات التي تحمل معها حصاد ثمار العمر الطيب ومااعظم من أن يكون عطائك عند الموت لايقل عن عطاءك طيلة حياتك ويكون مشهد الوداع اجابة لكل من يراه أن لاجزاء للاحسان الا الاحسان وأن ودائعك في الدنيا هي رصيدك في آخرتك لايمكن ان تزرع ثمرآ وتجني شوكا حكاية رجل عاش من اجل العمل وارضاء خالقه بدأ من الصفر حقيقة لا كلاما ليصبح من أغني تجار مصر ويصبح كما اطلقوا عليه شهبندر التجار ولكن الفارق في قصة وحكاية الحاج محمود العربي ليس فقط أنه تاجر شاطر ولكن لأنه تاجر تربي علي أخلاقيات دين نشأ عليه منذ تفتحت عيناه علي مدارك الحياة ليعرف أن الله هو من يرزق ويعطي ولكن عطاؤوه يجب أن يكون أمامه نعمة أخري تقابلها وهي نعمة الشكر لله المعطي وترجمة هذا الشكر من خلال اكرام العمال الذين تكتمل بهم المسيرة فكان مكرما لهم باعترافهم وحبهم واحترامهم له ولم يغيره المال ولم تزده الشهرة الا تواضعا وخشية لله الذي منحه حب العباد وربما هناك الالاف من قصص النجاح سمعناها ولكن العربي كان مختلفا فهو رجل لايري سوي التجارة عمل فلم نشاهده وقد أقحم نفسه في دروب ودهاليز السياسة كباقي رجال الأعمال الأخرين الذين يرون ان السياسة هي السياج الذي يحميهم ولكن العربي عزف عن الظهور وهو يستحق أن يكون علي قمة الهرم ولكن اكتفي بالعمل اجتاح العالم الكورونا فتخلصت بعض المؤسسات من العمال لتخفيض التكلفة الا محمود العربي حافظ علي عماله ولم يتأثر أحد أبدا منهم كان أبا ومعلما لهم ولم يشعروا أبدا بالفارق في تعاملهم معه لأنه الرجل الصادق مع ربه فصدقه الناس وأحبه الجميع لأنه لم يبخل بماله فأعطاه الله أكثر في الدنيا وكان المشهد الأخير خير اجابة لمن صدق الله في عمله فصدقه الله في عطاءه
محمد الطربيلي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق